عبد الله بن قدامه

152

المغني

القاضي ولو أصاب لم يحتسب له لأنه إذا لم يحتسب عليه لم يحتسب له ولان الريح الشديدة كما يجوز أن تصرف الرمي الشديد فيخطئ يجوز أن تصرف السهم المخطئ عن خطئه فيقع مصيبا فتكون اصابته بالريح لا بحذق رميه ، فاما ان وقع السهم في حائل بينه وبين الغرض فمرقه وأصاب الغرض حسب له لأن اصابته لسداد رميه ، ومروقه لقوته فهو أولى من غيره ، وان كانت الريح لينة خفيفة لا ترد السهم عادة لم يمنع لأن الجو لا يخلو من ريح ولان الريح اللينة لا تؤثر إلا في الرمي الرخو الذي لا ينتفع به ( فصل ) وإن كان شرطهما خواسق والخاسق ما ثقب الغرض وثبت فيه فمتى أصاب الغرض بنصله وثبت فيه حسب له وان خدشه ولم يثقبه لم يحتسب له وحسب به عليه وان مرق منه احتسب له به لأن ذلك لقوة رميه فهو أبلغ من الخاسق وان خرقه وهو أن يثقبه ويقع بين يديه ففيه وجهان [ أحدهما ] يحتسب له لأنه ثقب ثقبا يصلح للخسق وإنما لم يثبت السهم لسبب آخر من سعة الثقب أو غيره [ والثاني ] لا يحتسب له لأن شرطهما الخواسق والخاسق ما ثبت وثبوته يكون بحذق الرامي وقصده برميه ما اتفقا عليه ، فإن كان امتناع السهم من الثبوت لمصادفته ما يمنع الثبوت من حصاة